عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

139

اللباب في علوم الكتاب

الأول : حين أخرجهم من صلب آدم ، وأشهدهم على أنفسهم . والثاني : أنه ألزم النّاس متابعة الأنبياء ، وهو المراد من هذا العهد . قال ابن الخطيب « 1 » : « وهذا ضعيف » . فإن قيل : لم قال : « ميثاقكم » ولم يقل : « مواثيقكم » ؟ قال القفّال : لوجهين : أحدهما : أراد به الدلالة على أنّ كلّ واحد منهم قد أخذ ذلك كما قال : يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا [ غافر : 67 ] أي : كل واحد منهم أخذ عليه ما أخذ على غيره ، فلا جرم كان كله ميثاقا واحدا . والثاني : أنه لو قال : مواثيقكم لأبهم أن يكون هناك مواثيق أخذت عليهم لا ميثاق واحد . قوله : وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ نظيره : وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ [ الأعراف : 171 ] . و « الواو » في قوله : وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ واو عطف على تفسير ابن عباس ، والمعنى : أن أخذ الميثاق كان متقدما فلما نقضوه بالامتناع عن قبول الكتاب رفعنا عليهم الجبل . وعلى تفسير أبي مسلم ليست واو عطف ولكنها واو الحال ، كما يقال : « فعلت ذلك والزمان زمان » فكأنه قال : وإذ أخذنا ميثاقكم عند رفعنا الطّور فوقكم . وفوقكم ظرف مكان ناصبه « رفعنا » ، وحكم « فوق » مثل حكم « تحت » ، وقد تقدم الكلام عليه . قال أبو البقاء « 2 » : ويضعف أن يكون حالا من « الطور » ؛ لأن التقدير يصير : ورفعنا الطور عاليا ، وقد استفيد من « رفعنا » . وفي هذا نظر ؛ لأن المراد به علو خاص ، وهو كونه عاليا عليهم لا مطلق العلو حتى يصير : رفعناه عاليا كما قدره . قال : « لأن الجبل لم يكن فوقهم وقت الرفع ، وإنما صار فوقهم بالرفع » . ولقائل أن يقول : لم لا تكون حالا مقدرة ، وقد قال هو في قوله : بِقُوَّةٍ إنها حال مقدرة كما سيأتي . و « الطور » اسم [ لكلّ ] « 3 » جبل ، وقيل : [ لما ] « 4 » أنبت منها خاصة دون ما لم ينبت ، وهل هو عربي أو سريانيّ قولان . وقيل : سمي بطور بن إسماعيل عليه الصلاة والسلام ؛ وقال العجّاج : [ الرجز ]

--> ( 1 ) ينظر الفخر الرازي : 3 / 99 . ( 2 ) ينظر الإملاء : 1 / 41 . ( 3 ) في أ : لمكان . ( 4 ) في ب : ما .